أبي الفدا

293

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ذكر المعرفة « 1 » وهي ما وضع لشيء بعينه ، قوله : بعينه ، فصل ، خرجت به النّكرة فإنّها موضوعة لشيء لا بعينه ، والمعرفة مصدر ، من عرفت الشيء عرفانا ، ووصف بها الاسم كما قالوا : رجل عدل . والمعارف خمسة أنواع : الأول : المضمرات وقد تقدّم ذكرها . الثاني : المبهمات وهي شيئان : أسماء الإشارة ، والموصولات ، وقد تقدّما أيضا « 2 » . الثالث : المعرّف ، وهو شيئان معرّف بالنّداء نحو : يا رجل ، ومعرّف باللام نحو : الرجل ، والمعرّف باللّام تكون اللّام فيه لتعريف الماهيّة نحو : الإنسان حيوان ناطق ، وتكون لتعريف الجنس نحو : الرجل خير من المرأة أي جنس الرجل خير من جنس المرأة ، وتكون لتعريف استغراق الجنس وهي أن تدخل على جمع كقوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « 3 » وقيل : هي التي تصحّ أن تقع موقع كل « 4 » كقولك : الإنسان قابل لصناعة الكتابة ، وتكون للعهد وهي لمعنيين ، أحدهما : أن يكون لمعهود في الخارج ، وهو أن يذكر منكورا ثم يعاد المنكور معرّفا كقوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ « 5 » / والثاني : أن يكون لمعهود في الذهن كقولك : ادخل السوق ، وليس بينك وبين المخاطب سوق وجوديّ معهود ، وتكون بمعنى الذي نحو : الضارب والمضروب وقد مرّ « 6 » وأمّا ألفاظ التوكيد ، فقد قيل : تعريفها بالإضافة المنويّة إذ تقدير أجمعون ، أجمعهم « 7 » وأمّا عند

--> ( 1 ) الكافية ، 408 . ( 2 ) في 261 - 263 . ( 3 ) من الآية 34 من سورة النساء . ( 4 ) المغني ، 1 / 50 . ( 5 ) من الآيتين 15 - 16 من سورة المزمل . ( 6 ) في 266 . ( 7 ) هذا مذهب سيبويه 3 / 203 والهمع 2 / 124 .